محمد حسين يوسفى گنابادى
254
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
سياق النفي أو النهي ، لأنّه إذا قال : « لا رجل في الدار » فليس فيه لفظ يصلح للدلالة على العموم ، فإنّ « لا » تدلّ على النفي فقط ، و « رجل » اسم جنس لا يدلّ على أزيد من الطبيعة والماهيّة ، لكنّ العقل يحكم بأنّ الماهيّة توجد بوجود فرد واحد ولا تنعدم إلّابانعدام جميع أفرادها . ومثّلوا للثالث ب « أحلّ اللَّه البيع » « 1 » فإنّ « البيع » هاهنا لفظ مطلق ، لكنّه يدلّ على الشمول والعموم ، فتكون الآية بمعنى « أحلّ اللَّه كلّ بيع » ولا فرق بينهما إلّافي استناد العموم في الأوّل إلى الإطلاق ومقدّمات الحكمة وفي الثاني إلى اللفظ . وفيه أوّلًا : أنّه يستلزم عدم الفرق بين القسمين الأخيرين من العامّ ، لاستناد كليهما إلى حكم العقل ، غاية الأمر أنّ حكم العقل بالعموم في النكرة الواقعة في سياق النفي يكون بملاك أنّ الماهيّة لا تنتفي إلّابانتفاء جميع أفرادها ، وفي الإطلاق بملاك مقدّمات الحكمة ، فالقول بأنّ استفادة العموم في مثل « لارجل في الدار » مستند إلى العقل ، وفي مثل « أحلّ اللَّه البيع » إلى الإطلاق باطل . وثانياً : أنّا لا نسلّم قاعدة عقليّة باسم أنّ « الطبيعة لا تنعدم إلّابانعدام جميع الأفراد » وقد تقدّم تفصيله في بعض مباحث النواهي « 2 » . وملخّصه : أنّه لا يعقل أن توجد الطبيعة بوجود فرد ولا تنعدم بانعدامه ، بل يتوقّف انعدامه على انعدام جميع الأفراد ، فإنّ الإنسان إذا وجد بوجود زيد فلا محالة ينعدم بانعدامه ، ولو كانت سائر مصاديقه موجودة . إن قلت : هذا يستلزم أن تكون الطبيعة موجودة ومعدومة في آن واحد ،
--> ( 1 ) البقرة : 275 . ( 2 ) راجع ص 9 - 13 .